محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

53

الآداب الشرعية والمنح المرعية

والتقبيح العقلي - كل مسلم مكلف قد أثم من كل ذنب ، وقيل غير مظنون . قال في نهاية المبتدئين : تصح التوبة مما يظن أنه إثم ، وقيل لا ، ولا تجب بدون تحقق إثم ، والحق وجوب قوله : إني تائب إلى اللّه من كذا واستغفر اللّه منه ، والقول بعدم صحة توبته هو الذي ذكره القاضي مذهبا لأن التوبة هي الندم على ما كان منه والندم لا يتصور مشروطا لأن الشرط إذا حصل بطل الندم . قال القاضي : وإذا شك في الفعل الذي فعله هل هو قبيح أم لا ؟ فهو مفرط في فعله وتجب عليه التوبة من هذا التفريط ، ويجب عليه أن يجتهد بعد ذلك في معرفة قبح ذلك الفعل أو حسنه ، لأن المكلف أخذ عليه أن لا يقدم على فعل قبيح ولا على ما لا يأمن أن يكون قبيحا ، فإذا قدم على فعل يشك أنه قبيح فإنه مفرط وذلك التفريط ذنب تجب التوبة منه وأصل هذه المسألة مذكور في آخر باب الأمانة . قال الشيخ تقي الدين : فمن تاب توبة عامة كانت هذه التوبة مقتضية لغفران الذنوب كلها إلا أن يعارض هذا العام معارض يوجب التخصيص ، مثل أن يكون بعض الذنوب لو استحضره لم يتب منه لقوة إرادته إياه أو لاعتقاده أنه حسن ، وتصح من بعض ذنوبه في الأصح . وذكر الشيخ محي الدين النواوي أنها تصح من ذلك الذنب عند أهل الحق وهو الذي ذكره القاطبي أنه خلاف قول المعتزلة . قال ابن عقيل : وعن أحمد ما يدل على أن التوبة لا تصح إلا من جميع الذنوب . قال في رجل قال : لو ضربت ما زنيت ولكن لا أترك النظر فقال أحمد رضي اللّه عنه ما ينفعه ذلك فسلبه الانتفاع بترك الزنا مع إصراره على مقدماته وهو النظر . فأما صحة التوبة عن بعض الذنوب فهي أصل السنة وإنما يمنع صحتها المعتزلة والقائلون بالاحتياط وأنه لا تنفع طاعة مع معصية ، فأما من صحح الطاعة مع المعاصي صحح التوبة من بعض المعاصي انتهى كلامه وذكر هذه الرواية القاضي . وذكر ابن عقيل في الإرشاد هذه الرواية ولفظها قال : أي توبة هذه ؟ وصرح أنها اختياره وأنها قول جمهور المتكلمين ، وقد قال أحمد في تعاليق إبراهيم الحربي : لو كان في الرجل مائة خصلة من خصال الخير وكان يشرب النبيذ لمحتها كلها ، وهذا من أغلظ ما يكون ، واحتج

--> - فشروطها أربعة : هذه الثلاثة ، وأن يبرأ من حق صاحبها ؛ فإن كانت مالا أو نحوه ردت إليه ، وإن كانت حد قذف ونحوه مكنه منه أو طلب عفوه ، وإن كانت غيبة استحله منها . ويجب أن يتوب من جميع الذنوب ، فإن تاب من بعضها صحت توبته - عند أهل الحق - من ذلك الذنب ، وبقي عليه الباقي . وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب التوبة . رياض الصالحين للنووي ( ص 41 - 42 ) .